محمود بن حمزة الكرماني

167

اسرار التكرار في القرآن

قال الزّجّاج : إلّا طلب سنة الأولين ، وهو قوله : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً « 8 : 32 » ، فزاد : وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ « 55 » لاتصاله بقوله : سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ « 18 : 55 » وهم : قوم نوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، كلهم أمروا بالاستغفار . فنوح يقول : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً « 1 » « 11 : 52 » . وصالح يقول : فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ « 11 : 61 » . وشعيب يقول : وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ « 11 : 90 » ، فلما خوفهم سنة الأولين أجرى المخاطبين مجراهم . 280 - قوله : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ « 96 » ، وفي العنكبوت : قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً « 52 » كما في الفتح : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 28 » ، والرعد : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 43 » ، ومثله : كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً « 40 : 45 » « 2 » ، وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً « 4 : 6 » ، فجاء في الرعد وسبحان على الأصل ، وفي العنكبوت آخر شَهِيداً ، لأنه لما وصفه بقوله : يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طال فلم يجز الفصل به . 281 - قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ « 99 » ، وفي الأحقاف : بِقادِرٍ « 33 » وفي يس : « 81 » ، لأن ما في هذه السورة خبر أن ، وما في يس خبر ليس « 3 » ، فدخل الباء الخبر ، وكان القياس ألا يدخل في حم « الأحقاف » ولكنه شابه ليس لما ترادف النفي ، وهو قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا « 33 » ،

--> ( 1 ) مدرارا : دائما . ( 2 ) في أ : قدمت كفى باللّه حسيبا على كفى باللّه نصيرا . ( 3 ) ما في يس آية 81 : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ فهو خبر ليس .